السيد علي الطباطبائي
367
رياض المسائل
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت ، فقال : وما علمك ؟ فقال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : قضى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) برد الحبيس وانفاذ المواريث ( 1 ) ، الحديث . ونحوه الخبر في الدلالة على الأمر برد الحبيس وانفاذ المواريث ( 2 ) . فإنهما - كما ترى - مع قصور سند الثاني واختصاص مورد الأول بالحبس على الانسان قاصرا الدلالة على المطلوب ، بل هما في الدلالة على خلافه . وبطلان الحبس بموت الحابس واضحا الظهور ، ولذا أن شيخنا في المسالك قال : حملهما الأصحاب على الحبس على الانسان ، وجعل مستند لزومه في القرب هو نفس الاتفاق على الظاهر عنده ( 3 ) . ثم إن الماتن وكثرا من الأصحاب قد أهملوا ذكر كثير من أحكام الحبس . قيل : والظاهر أن مورده مورد الوقف ، فيصح في كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها بالشرائط السابقة على الانسان مطلقا ، وعلى القرب حيث يمكن الانتفاع بها فيها ، كحبس الدابة لما تقدم والكتب على المتفقهين والبيت على الساكنين وغير ذلك ( 4 ) . وأنه لا بد فيه بعد أهلية التصرف من إيجاب وقبول ، كما في الوقف ، وقصد القربة ، كما عن السرائر ( 5 ) والتحرير ( 6 ) والمحقق الثاني ( 7 ) ، والقبض ، كما عن التذكرة ( 8 ) . وأنه إن كان على إنسان فإن أطلق بطل بموت الحابس اتفاقا ، وله
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 328 ، الباب 5 من أبواب السكنى والحبيس الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل 13 : 329 ، الباب 5 من أبواب السكنى والحبيس الحديث 2 . ( 3 ) المسالك 5 : 432 . ( 4 ) القائل الشهيد الثاني في المسالك 5 : 433 . ( 5 ) السرائر 3 : 170 . ( 6 ) التحرير 1 : 291 س 8 . ( 7 ) جامع المقاصد 9 : 127 . ( 8 ) التذكرة 2 : 450 س 24 .